تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
369
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
حيث إنّها لا تصدق إلاّ على من تقوم به مبادؤها قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، ومن ثمة لا تصدق عليه تعالى ، وهذا بخلاف هيئة المتكلم ، فانّها تصدق على من يقوم به التكلم قيام الفعل بالفاعل ، ولا يعتبر في صدقها الاتصاف والحلول ، ولذلك صحّ إطلاقها عليه تعالى من دون محذور . وأمّا على الثاني : فالأمر أيضاً كذلك ، والوجه فيه : أنّ الكلام عبارة عن الكيف المسموع الحاصل من تموّج الهواء واصطكاكه ، ومن الطبيعي أنّ المتكيّف بالكلام والمتصف به إنّما هو الهواء دون غيره ، فلا يعقل قيامه بغيره قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، ولا فرق في ذلك بين ذاته تعالى وغيره . ونتيجة ذلك : أنّ إطلاق المتكلم عليه تعالى كاطلاقه على غيره باعتبار إيجاده الكلام ، بل الأمر كذلك في بعض المشتقات المصطلحة أيضاً ، كالقابض والباسط وما شاكلهما ، فانّ صدقه عليه تعالى بملاك أنّه موجد للقبض والبسط ونحوهما ، لا بملاك قيامها به قيام وصف أو حلول . وأمّا عدم صحّة إطلاق النائم والقائم والساكن وما شاكل ذلك عليه تعالى مع أنّه موجد لمبادئها ، فيمكن تبريره بأحد وجهين : الأوّل : أنّ ذلك ليس أمراً قياسياً ، بحيث إذا صحّ الاطلاق بهذا الاعتبار في مورد صحّ إطلاقه في غيره من الموارد أيضاً بذلك الاعتبار ، وليس لذلك ضابط كلّي ، بل هو تابع للاستعمال والاطلاق ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، فيصح في بعض الموارد دون بعض كما عرفت . ودعوى أنّ هيئة الفاعل موضوعة لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام حلول خاطئة جداً ، وذلك لما ذكرناه في بحث المشتق ( 1 ) من أنّ الهيئة موضوعة
--> ( 1 ) في ص 335 .